الشيخ الطوسي

124

التبيان في تفسير القرآن

قوله تعالى : هو الذي خلق لكم ما في الأرض جميعا ثم استوى إلى السماء فسواهن سبع سماوات وهو بكل شئ عليم آية بلا خلاف المعنى " هو " كناية عن الله عز وجل في قوله : " تكفرون بالله " وأراد به تأكيد الحجة فقال : " كيف تكفرون بالله " الذي أحياكم بعد موتكم " ثم يميتكم ثم يحييكم ثم إليه ترجعون الذي خلق لكم ما في الأرض " يعني الذي في الأرض و " ما " في موضع نصب ، لان الأرض وجميع ما فيها نعمة من الله لخلقه : اما دينية فيستدلون بها على معرفته ، وإما دنيوية فينتفعون بها لضروب النفع عاجلا وقوله : " ثم استوى إلى السماء فيه وجوه : أحدها - ما قاله الفراء : من أن معناه اقبل عليها كما يقول القائل : كان فلان مقبلا على فلان يشتمه ، ثم استوى إلي يشتمني ، واستوى علي يشاتمني قال الشاعر : : أقول وقد قطعن بنا شروري * ثواني واستوين من الضجوع ( 1 ) أي أقبلن وخرجن من الضجوع وقال قوم : ليس معنى البيت ما قاله وإنما معناه استوين على الطريق من الضجوع خارجات ( 2 ) بمعنى استقمن عليه وقال قوم : معنى استوى : قصدها لتسويتها كقول القائل : قام الخليفة يدبر أمر بني تميم ، ثم استوى وتحول إلى بني ربيعة ، فأعطاهم وقسم لهم اي قصد إليه ويقال مر فلان مستويا إلى موضع كذا ولم يعدل أي قصد إليها وقال قوم : معنى استوى أي استولى على السماء بالقهر كما قال : " لتستووا على ظهوره " ( 3 ) أي تقهروه ومنه قوله تعالى : " ولما بلغ أشده واستوى " ( 4 ) أي تمكن من أمره

--> ( 1 ) قائله تميم بن أبي عن معجم ما استعجم في المطبوعة " سوامد " بدل " ثواني " شروري : جبل بين بني أسد وبني عامر في طريق الكوفة الضجوع - بفتح الضاد - مكان ( 2 ) في المطبوعة " فارجات " والصحيح ما ذكرنا ( 3 ) سورة الزخرف : آية 13 ( 4 ) سورة القصص : آية 14